نخبة من الأكاديميين
266
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
ثانيًا - العلاقة العثمانية مع الدول الإسلامية في ظل انعكاسات التوازنات العثمانية - الأوروبية لم تكن الحروب والدبلوماسية في أوروبا وبالرغم من مركزيتها - هي الشاغل الوحيد للعثمانيين فلقد استكمل الدور العثماني امتداده إلى باقي أرجاء العالم الإسلامي حيث تصدى في بعض هذه الأرجاء وبنجاح لمحاولات الهجوم الأوروبية المسيحية التي اتخذت إما أسلوبًا مباشر أو غير مباشر ، كما تصادم في أرجاء أخرى مع إحدى القوى الإسلامية الكبرى في هذه المرحلة وهي الدولة الصفوية وهو الصدام الذي لعبت من حوله بعض القوى الأوروبية ( إسبانيا ) دورها . هذا ويمكن تحليل هذا الدور من خلال تناول التفاعلات الدولية حول عدة نظم فرعية قدمت خبرة كل منها مدلولات مهمة حول العلاقات الإسلامية - المسيحية وحول تأثيرها المتبادل مع العلاقات الإسلامية - الإسلامية ؛ وهذه النظم هي : شمال أفريقيا والأندلس ، والبحر الأحمر والمحيط الهندي ، والدولة الصفوية ، والدولة المغولية الهندية ، وآسيا الوسطى والقوقاز . وإذا كان النظامان الأولان يطرحان كيفية امتداد السيطرة العثمانية على باقي أرجاء الوطن العربي وحيث وقع الصدام أساسًا مع إسبانيا والبرتغال على التوالي ، فإن النظام الثالث يطرح موضوع الحروب الصفوية - العثمانية ودور الطرف الخارجي فيها ، أما نظام تفاعلات الدولة المغولية الهندية فهو - وإن كان لا ينفصل في جانب كبير عن نظام تفاعلات البحر الأحمر والمحيط الهندي - إلا أنه يقدم خبرة مختلفة عن نتيجة التفاعلات العثمانية - البرتغالية ، وأخيرًا فإن نظام التفاعلات حول إمارات آسيا الوسطى والقوقاز الإسلامية يطرح نمطًا جديدًا من التفاعلات العثمانية مع طرف أوروبي جديد ؛ هو روسيا . 1 - استكمال امتداد السيطرة العثمانية على الدول العربية وإيقاف الزحف الإسباني - البرتغالي عليها . إن التوسع العثماني في العالم العربي كان في إطار الاستجابة للتحديات الكبرى التي واجهتها مناطقه المختلفة . وإذا كان ضم مصر والشام قد تم بالقوة العسكرية ( وكذلك العراق 1534 خلال الصراع مع الصفويين كما سنرى ) فإن ضم اليمن وسواحل شرق أفريقيا العربية قد تم على هذا النحو ، في حين دخلت المناطق الأخرى وخاصة الحجاز وشمال أفريقيا بصورة سِلمية عن طريق إعلان الولاء وبصورة تتابعية بعد الاكتساح العسكري والبري والبحري للمناطق الأولى « 1 » . وتوالت حلقات الضم في ظل التهديدات الإسبانية والبرتغالية ، وسيؤكد لنا تحليل هذه العملية ما سبق توضيحه من قبل ؛ وهو أن ضم العثمانيين للدول العربية انبعث من التزامات الدور العالمي للقوة الإسلامية الكبرى في مواجهة التحديات للمسلمين . ومن هنا تأتي أهمية دراسة كيف كان الخطر الخارجي عاملًا هامًا وأساسيًا في تشكيل التفاعلات الإسلامية - الإسلامية في هذه المرحلة . يتبيّن أول شواهد هذه النظرية في حالتي الضم العثماني لشمال أفريقيا والصراع العثماني - الإسباني في المتوسط بين وقف الزحف الإسباني وبين عدم نصرة مسلمي الأندلس .
--> ( 1 ) د . سيار الجميل : مرجع سابق ، ص 356 - 385 .